الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

132

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

فان قلت كيف قيل بولدها وبولده قلت ( لما نهيت المرأة عن المضارة أضيف إليها الولد استعطافا لها عليه ) وانه ليس بأجنبي منها فمن حقها ان تشفق عليه ( وكذلك الوالد ) انتهي كلام الكشاف وظهر وجه كون إضافة الولد في المقامين للتحريض على الاستعطافات فافهم واغتنم وكن من الشاكرين للّه ذي المن وخفى الالطاف ( أو لتضمنها ) اي الإضافة ( استهزاء وتهكما ) وسخرية نحو قوله تعالى حكاية عن فرعون ( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ) فان إضافة الرسول إلى ضمير المخاطبين متضمنة للاستهزاء والسخرية برسول اللّه موسى ع لان قائل هذا الكلام اعني فرعون كان جاحدا للّه رب العالمين فكيف يعترف بان موسي ع من المرسلين من اللّه إلى المخاطبين فليس مقصوده الا السخرية والاستهزاء ( أو ) لتضمنها ( اعتبارا لطيفا مجازيا وهو ) اي الاعتبار اللطيف المجازى ( الإضافة بأدنى ملابسة من غير تملك واختصاص ) اي من غير أن يكون المضاف ملكا للمضاف اليه أو مختصا به على ما هو شأن أصل الإضافة ( نحو كوكب الخرقاء ) فأضيف الكوكب والمراد به سهيل وهو نجم يطلع في الشتاء إلى الخرقاء بأدنى ملابسة من غير أن يكون ذلك الكوكب ملكا لها أو مختصا بها والغرض من الإضافة الإشارة إلى اعتبار لطيف مجازي وهو ان الخرقاء كانت امرأة حمقاء كسلانة تضيع أوقاتها في الصيف فإذا طلع سهيل وأحست بالبرد واحتاجت إلى الكسوة فرقت الصوف في أقاربها ليساعدتها لعجزها عن غزل ما يكفيها لضيق الوقت فأضيف الكوكب إليها لأدنى ملابسة وهي حرصها على العمل عند طلوعه وجعلت هذه الملابسة بمنزلة الاختصاص .